الأرض يأتينا كسبيل النساء تعالى نسقي أبانا خمرا ونضاجعه ونستبق منه نسلا فهذا كلام أحمق في غاية الكذب والبرد أترى كان انقطع نسل ولد آدم حتى لم يبق في الأرض أحد يضاجعها إن هذا لعجب فكيف والموضع معروف إلى اليوم ليس بين تلك المغارة التي كان فيها لوط عليه السلام مع بنتيه وبين قرية سكنى إبراهيم عليه السلام إلا فرسخ واحد لا يزيد وهو ثلاثة أميال فقط فهذه سوءة والثانية اطلاق الكذب الواضع لهذه الخرافة لعنه الله هذه الطومة على الله عز وجل من أنه أطلق نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الفاحشة العظيمة من وطء ابنتيه واحدة بعد الأخرى فإن قالوا لا ملامة عليه في ذلك لأنه فعل ذلك وهو سكران وهو لا يعلم من هما قلنا فكيف عمل إذ رآهما حاملتين وإذ رآهما قد ولدتا ولدين لغير رشده وإذ رآهما تربيان أولاد الزنا هذه فضائح الأبد وتوليد الزنادقة المبالغين في الاستخفاف بالله تعالى وبرسله عليهم السلام والثالثة اطلاقهم على الله تعالى أنه نسب أولاد ذينك الزنميين فرخي الزنا إلى ولادة لوط عليه السلام حتى ورثهما بلدين كل ورث بني إسرائيل وبني عيسو ابني إسحاق سواء سواء تعالى الله عن هذا علوا كبيرا فإن قالوا كان مباحا حينئذ قلنا فقد صح النسخ الذي تنكرونه بلا كلفة وقال قبل هذا إن إبراهيم إذ أمر الله تعالى بالمسير من حران إلى أرض كنعان أخذ مع نفسه امرأته سارة وابن أخيه لوط بن هارون وذكروا في بعض توراتهم أنه كلمته الملائكة وأن الله تعالى أرسلهم إليه فصح بإقرارهم أنه نبي الله عز وجل وهم يقولون أنه بقي في تلك المغارة شريدا طريدا فقيرا لا شيء له يرجع إليه فكيف يدخل في عقل من له أقل إيمان أن إبراهيم عليه السلام يترك ابن أخيه الذي تغرب معه وآمن به ثم تنبأ مثله يضيع ويسكن في مغارة مع ابنتيه فقيرا هالكا وهو على ثلاثة أميال منه وإبراهيم على ما ذكر في التوراة عظيم المال مفرط الغنى كثير اليسار من الذهب والفضة والعبيد والإماء والجمال والبقر والغنم والحمير ويقولون في توراتهم أنه ركب في ثلاثمائة مقاتل
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 134
مساهمون: ابن حزم
ص١٣٤