تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
موسى عليه السلام أو يخطئ فيما أوحى الله تعالى إليه فوضح يقينا لكل من له أدنى فهم يقينا كما أن أمس قبل اليوم أنها ليست من عند الله تعالى ولا من أخبار نبي ولا من تأليف عالم يتقي الكذب ولا من عمل من يحسن الحساب ولا يخطئ فبما لا يخطئ فيه صبي يحسن الجمع والطرح والقسمة والتسمية ولكنها بلا شك من عمل كافر مستخف ماجن سخر بهم وتطايب منهم وكتب لهم ما سخم الله به وجوهم عاجلا في الدنيا بالفضيحة وآجلا في الآخرة بالنار والخلود فيها أو من عمل تيس أرعن تكلف إملاء ما لم يقم بحفظه جاهل مع ذلك مظلم الجهل بالهيئة وصفة الأرض وبالحساب وبالله تعالى وبرسله صلى الله عليهم وسلم فأملى ما خرج إلى فهمه من خبيث وطيب ولقد كان في هذا الفصل كفاية لمن نصح نفسه لو لم يكن غيره فكيف ومعه عجائب جمة ونحمد الله تعالى على نعمة الإسلام كثيرا فصل وبعد ذلك ذكر أن الله تعالى قال لإبراهيم لنسلك أعطى هذا البلد من نهر مصر النهر الكبير إلى نهر الفرات وهذا كذب وشهرة من الشهر لأنه إن كان عنى نبي إسرائيل وهكذا يزعمون فما ملكوا قط من نهر مصر ولا على نحو عشرة أيام منه شبرا مما فوقه وذلك من موقع النيل إلى قرب بيت المقدس وفي هذه المسافة الصحارى المشهورة الممتدة والحضار ثم دفج وغزة وعسقلان وجبال الشراه التي لم تزل تحاربهم طول مدة دولتهم وتذيقهم الأمرين إلى انقضاء دولتهم ولا ملكوا قط من الفرات ولا على عشرة أيام منه بل بين آخر حوز بني إسرائيل إلى أقرب مكان من الفرات إليهم نحو تسعين فرسخا فيها قنسرين وحمص التي لم يقربوا منها قط ثم دمشق وصور وصيدا التي لم يزل أهلها يحاربونهم ويسومونهم الخسف طول مدة دولتهم بإقرارهم ونصوص كتبهم وحاش لله عز وجل أن يخلف وعده في قدر دقيقة من سرابة فكيف في تسعين فرسخا في الشمال ونحوها في الجنوب ثم فوله النهر الكبير وما في بلادهم التي ملكوا نهر يذكر إلا الأردن وحده وما هو بكبير إنما مسافة مجراه من بحيرة الأردن إلى مسقطه في البحيرة المنتنة نحو ستين
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 128 | ابن حزم