على غيره ثم لم يفعل فهذا هو الكذب بعينه تعالى الله عنه وفي سفر أشعيا أن الله تعالى سيرتب في آخر الزمان من الفرس خداما لبيته
قال أبو محمد رضي الله عنه وهذا هو النسخ بعينه لأن التوراة موجبه أن لا يخدم في البيت المقدس أحد غير بني لاوي بن يعقوب على حسب مراتبهم في الخدمة فعلى أي وجه أنزلوا هذا القول من أشعيا فهو نسخ لما في التوراة على كل حال وأما في الحقيقة فهو إنذار بالملة الإسلامية التي صار فيها الفرس والعرب وسائر الأجناس في المساجد ببيت المقدس وغيره التي هي بيوت الله تعالى
قال أبو محمد رضي الله عنه وأما الطائفة التي أجازت النسخ إلا أنها أخبرت أنه لم يكن فإنه يقال لهم وبالله تعالى التوفيق بأي شيء علمتم صحة نبوة موسى عليه السلام ووجوب طاعته فلا سبيل إلى أن يأتوا بشيء غير إعلامه وبراهينه وإعلامه الظاهرة فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق إذا وجب تصديق موسى والطاعة لأمره لما ظهر من إحالة الطبائع على ما بيناه في باب الكلام في بيان اثبات النبوات فلا فرق بينه وبين من أتى بمعجزات غيرها وبإحالة لطبائع أخر وبضرورة العقل يعلم كل ذي حس أن ما أوجبه لنوع فإنه واجب لأجزائه كلها فإذا كانت إحالة الطبائع موجبة تصديق من ظهرت عليه فوجوب تصديق موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم واجب وجوبا مستويا ولا فرق بين شيء منه بالضرورة ويقال لهم ما الفرق بينكم في تصديقكم بعض من ظهرت عليه المعجزات وتكذيبكم بعضهم وبين من صدق من كذبتم وكذب من صدقتم كالمجوس المصدقين بنبوة زرادشت المكذبين بنبوة موسى وسائر أنبيائكم أو المانوية المصدقة بنبوة عيسى وزرادشت المكذبة بنبوة موسى أو الصابئين المكذبين بنبوة إبراهيم عليه السلام فمن دونه المصدقين بنبوة إدريس وغيره وكل هذه الفرق والملل تقول في موسى عليه السلام وفي سائر أنبيائكم أكثر مما تقولون أنتم في عيسى ومحمد عليها السلام تنطق بذلك تواريخهم وكتبهم وهي موجودة مشهورة وأقرب ذلك السامرية
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 102
مساهمون: ابن حزم
ص١٠٢