تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
نسخ الشرائع الذي أبوه وامتنعوا منه إذ ليس معنى النسخ ألا أن يأمر الله عزز وجل بأن يعمل عمل ما مدة ما ثم ينهى عنه بعد انقضاء تلك المدة ولا فرق في شئ من العقول بين أن يعرف الله تعالى ويخبر عباده بما يريد أن يأمرهم به قبل أن يأمرهم به ثم بأنه سينهى عنه بعد ذلك وبين أن لا يعرفهم به إذ ليس عليه تعالى شرط أن يعرف عباده بما يريد أن يأمرهم قبل أن يأتي الوقت الذي يريد إلزامهم فيه الشريعة وأيضا فإن جميعهم مقر بأن شريعة يعقوب عليه السلام كانت غير شريعة موسى عليه السلام وأن يعقوب تزوج ليا وراحيل ابنتي لا بان وجمعهما معا وهذا حرام في شريعة موسى عليه السلام هذا مع قولهم أن أم موسى عليه السلام كانت عمة أبيه أخت جده وهي يوحا نذا بنت لاوي وهذا في شريعة موسى حرام ولا فرق في العقول بين شئ أحله الله تعالى ثم حرمه وبين شئ حرمه الله ثم أحله والمفرق بين هذين مكابر للعيان مجاهر بالقحة ولو قلب عله قالب كلامه ما كان بينهما فرق وفي توراتهم أن الله تعالى افترض عليهم بالوحي إلى موسى عليه السلام وأمرهم موسى بذلك في نص توراتهم أن لا يتركوا من الأمم السبعة الذين كانوا سكانا في فلسطين والأردن أحدا أصلا إلا قتلوه ثم أنه لما اختدعتهم الأمة التي يقال لها عباوون وهي إحدى تلك الأمم التي افترض عليهم قتلهم واستئصالهم فتحيلوا عليهم وأظهروا لهم أنهم أتوا من بلاد بعيدة حتى عاهدوهم فلما عرفوا بعد ذلك أنهم من السكان في الأرض التي أمروا بقتل أهلها حرم الله عز وجل عليهم قتلهم على لسان يوشع النبي بنص كتاب يوشع عندهم فابقوهم ينقلون الماء والحطب إلى مكان التقديس وهذا هو النسخ الذي أنكروا بلا كلفة وفي توراتهم البداء الذي هو أشد من النسخ وذلك أن فيها أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام سأهلك هذه الأمة وأقدمك على أمة أخرى عظيمة فلم يزل موسى يرغب إلى الله تعالى في أن لا يفعل ذلك حتى أجابه أمسك عنهم وهذا هو البداء بعينه والكذب المنفيان عن الله تعالى لأنه ذكر أن الله تعالى أخبر أنه سيهلكهم ويقدمه
الفصل في الملل والأهواء والنحل — صفحة 101 | ابن حزم