[ 13 ] فَصلٌ
[ دأب المشايخ الثلاثة في الإسناد ]
دأب ثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني - قدّس الله روحه - في
كتاب الكافي أن يأتي في كلّ حديث بجميع سلسلة السند إلى المعصوم غالباً ، أو
البعض ويحيل في الباقي على ما سبق . مثاله : " عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد
البرقي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " ويذكر الحديث ، ثمّ يقول : " وبهذا الإسناد عن
أبيه " . والضمير عائد إلى أحمد بن محمّد البرقي فيكون في الحقيقة كالمذكور .
ودأب رئيس المحدثين أبي جعفر محمّد بن بابويه القمّي - نوّر الله مرقده - في
كتاب من لا يحضره الفقيه أن يترك أكثر السند غالباً من أوّله ويكتفي بذكر الراوي
الّذي أخذ عن المعصوم فقط ، ثمّ يذكر الطرق المتروكة في آخر الكتاب مفصّلةً
متّصلةً ، ولم يخلّ بذلك إلاّ نادراً . مثاله : " سأل عمار الساباطي أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن كذا "
ويذكر الحديث ، ثمّ يقول في آخر الكتاب : " كلّما كان في هذا الكتاب عن عمّار بن
مُوسى الساباطي فقد رويتُهُ عن أبي ومحمّد بن [ الحسن بن ] أحمد بن الوليد -
رضي الله عنهما - عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال ،
عن عمرو بن سعيد المدائني ، عن حصد بن صدقة ، عن عمّار [ بن موسى ]
الساباطي " ( 1 ) . وهذا في الحقيقة أيْضاً كالمذكور .
ودأب شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي - أعلى الله مقامه - في
كتابي التهذيب والاستبصار أن يذكر جميع السند حقيقةً أو حكماً ، وقد يقتصر على
البعض فيذكر أواخر السند دون أوائله ، رعاية الاختصار ، ثمّ يذكر في آخرهما بعض
الطرق الموصلة إلى تلك الأبعاض ، لتخرج الروايات عن حدّ المراسيل وتدخل في
هامش
1 . الفقيه 4 : 422 . في المصدر : " سعيد بن عبد الله " بدل " سعد بن عبد الله " ، و : " مصدّق بن صدقة " بدل
" حصد بن صدقة " .