[ 12 ] فَصلٌ
[ أصول الحديث ]
تنتهي جميع أحاديثنا وآثارنا ورواياتنا وأخبارنا إلى ساداتنا وشفعائنا الأئمّة
الاثني عشر صلواتُ الله عليهم أجمعين ، إلاّ ما ندر منها وشذّ ، ومصابيح الدجى
عليهم صلوات ربّ العالمين ينتهون فيها إلى أفضل الكائنات عليه وآله أكمل
الصلوات ، لاقتباس أنوارهم من تلك المشكاة .
والّذي تتبّع أحاديث الفريقين وتصفّح آثار الطريقين ظهر له أنّ أحاديثنا المرويّة
عنهم ( عليهم السلام ) تفوّق على ما في الصِحاح الستة للعامّة ( 1 ) ، وتزيد عليها بكثير . فمن الشائع
الذائع أنّه قد روى راو واحد وهو أبان بن تغلب عن إمام واحد أعني الإمام أبا عبد اللهِ
جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) ثلاثين ألف حديث ( 2 ) .
وكان ما وصل إلى قُدماء محدّثينا - رضوان الله عليهم - من أحاديث أئمّتنا
صلوات الله عليهم قد جمعوه في أربعمائة كتاب ، تسمّى الاُصول . وقد تواتر أمرها
في الأعصار كالشمس في رابعة النهار .
ثمّ توفّق جمعٌ من المُتأخّرين - أعلى الله مقامهم ، وأجزل إكرامهم - بالتصدّي
لجمع تلك الكتب الشريفة ، وترتيبها على الوجوه اللطيفة فألّفوا منها كتباً مبسُوطة
جليلةً ، واُصُولاً مضبوطةً جميلةً ، محيطة بما به المراد والكفاية ، مشتملة على الأسانيد
هامش
1 . وهي : 1 : صحيح البخاري . لأبي محمّد بن إسماعيل البخاري ( 194 - 256 ) . 2 : صحيح مسلم . لأبي الحسين
مسلم بن حجّاج القشيري النيسابوري ( 206 - 261 ) . 3 : سنن ابن ماجة . لأبي عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجة
القزويني ( 207 / 209 - 273 / 275 ) . 4 : سنن أبي داود . لأبي داود سليمان بن أشعث السجستاني ( 202 -
275 ) . 5 : سنن الترمذي . لأبي عيسى محمّد بن عيسى بن سورة الترمذي ( 209 - 279 ) . 6 : سنن النسائي .
لأبي عبد الرحمن أحمد بن عليّ بن شعيب النسائي ( 215 - 303 ) .
2 . رجال النجاشي : 12 / 7 .