الوقف ، أو من كتاب كذلك بعد الوقف ، ولكنّه اُخِذَ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا
الموثوق بهم المعتمد عليهم ، كما قيل في عليّ بن الحسين الطاطريّ ( 1 ) الّذي هو من
أشدّ الواقفة عناداً للإماميّة رضوان الله عليهم : إنّه روي كتبه عن رجال موثوق بهم
وبروايتهم ، حتّى أنّ الشيخ - قدّس الله روحه - شهد له في الفهرست بذلك ( 2 ) . إلى غير
ذلك من المحامل الصريحة والتوجّهات الصحيحة ، والاّ فكيف ينسب إلى قدماء
الإماميّة الاعتماد على مثل هؤلاء في الرواية خصُوصاً الواقفيّة ، فإنّ الإماميّة - رضي
الله عنهم - كانُوا في غاية الاجتناب منهم ، والتباعد عنهم ، والاحتراز عن مجالستهم ،
والتوقّي من مخالطتهم ، والتكلّم معهم ، فَضْلاً عن أخذ الحديث عنهم ، حتّى أنّهم
كانُوا يسمُّونهم بالممطورة ( 3 ) ، أي الكلاب الّتي أصابها المطرُ . فقبولهم لرواياتهم
وعملهم بها كاشف عن استجماعهم شرائط القبول وقت الأداء ، فلا يتطرّق به الْقَدْحُ
عليهم ولا على الثقة الراوي .
[ 8 ] فَصلٌ
[ الجرح والتعديل ]
الطُرُق المُوصِلة إلى معرفة العدالة : المعاشرة الباطنة ، والمعاملة المطّلعة على
الأحوال الخفيّة ، والاستفاضة ، والاشتهار بين أهل العلم الناصحين ، كمشايخنا
السالفين ، واشتهارهم بالتقوى والتوثيق والصلاح والعدالة والضبط والفلاح ، وشهادة
عدلين فيها بل العدل الواحد في ثبوت عدالة الراوي عند الأكثر ، كما ترى .
والحالتان الأوّلتان هما أحوط الطُرق في معرفتها .
هامش
1 . كذا في المخطوطة والصحيح عليّ بن الحسن الطاطريّ كما في الفهرست : 156 / 390 ، رجال النجاشي : 254
- 255 / 667 ، خلاصة الأقوال : 363 / 1429 .
2 . الفهرست : 156 / 390 .
3 . رجال الكشّي : 460 / 875 و 861 / 878 ، جامع المقال : 21 ، مقباس الهداية 2 : 328 .