عن غيره أصلاً تكليفٌ بالمحال .
ولا يشترط فيه غير ما ذكر من الأوصاف الخمسة : من الحرّيّة والذكورة والفقه
ونحوها ، لأنّ الغرض منه الرواية لا المعرفة والدراية ، وهي تتحقّق بها . نعم ينبغي له
المعرفة بالعربيّة حَذَراً من اللّحن والتصحيف ، بل الأولى الوجوب ، لما ورد
عنهم ( عليهم السلام ) : " اَعرِبُوا أحاديثنا فإنّا قوم فُصَحاء " ( 1 ) . وهو يشمل القلم واللسان .
[ 7 ] فَصلٌ
[ المعتبر من شرائط الراوي ]
المعتبر بحال الراوي وقت أداء الرواية لا وقت تحمّلها . فلو تحمّلها غير متّصف
بشرائط القبول ثمّ أدّاها في وقت يُظنّ اتّصافه واستجماعه لها قُبلت منه . أمّا لو جهل
حاله ، أو كان في وقت غير إمامي أو فاسقاً ثمّ تاب ولم يعلم أنّ الرواية عنه هل وقعت
قبل التوبة أو بعدها ؟ لم تقبل ما لم يظهر وقوعُها بعدها .
فإن قلت : إنّ أجلّ اُولي الألباب من الأصحاب يعتمدون في الرواية على مثل
هؤلاء ، ويثقون بالخبر الوارد عنهم ، ويقبلونه منهم من غير فرق بينهم وبين ثقات
الإماميّة الّذين لم يزالوا على الحقّ ، كقبولهم رواية محمّد بن عليّ بن رياح ،
وعليّ بن حمزة ، وإسحاق بن جرير الذين هم رؤساء الواقفيّة وأعيانهم ، ورواية
عليّ بن أسباط ، والحُسين بن يسار مع أنّ تاريخ الرواية عنهم غير مضبُوط لِيُعلم هل
كانت بعد الرجوع إلى الحقّ أم قبلَه ؟
قُلْتُ : قبول الأصحاب - عليهم رضوان ربّ الأرباب - الرواية عمّن هذا حاله
لابدّ من ابتنائه على وجه صبيح وجيه صحيح ، وذلك كأن يكون السماع منه قبل
عدوله عن الحقّ ، أو بعد رجوعه إليه ، أو أنّ النقل من أصله الّذي ألّفه واشتهر عنه قبل
هامش
1 . الكافي 1 : 52 / 13 باب رواية الكتب والحديث .