وعمر » . وفي الصفحة نفسها حديث آخر عن جابر قال فيه : ثم نهانا عنها عمر .
وبعد أن اتفق المسلمون جميعا على شرعيتها وإباحتها في عهد الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اختلفوا في نسخها ، وهل صارت حراما بعد أن أحلها اللَّه سبحانه .
ذهب السنة إلى أنّها نسخت ، وحرمت بعد الاذن بها . قال ابن حجر العسقلاني في كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج : 11 ص 70 طبعة 1959 : « وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عن المتعة بعد الاذن بها » . وجاء في الجزء السادس من كتاب المغني لابن قدامة ص 645 طبعة ثالثة ما نصه بالحرف : « قال الشافعي : لا أعلم شيئا أحله اللَّه ، ثم حرمه ، ثم أحله ، ثم حرمة إلَّا المتعة » .
وقال الشيعة : أجمع المسلمون كافة على إباحة المتعة ، واختلفوا في نسخها ، وما ثبت باليقين لا ينفى ويزول بمجرد الشك والظن ، بل لا بد من ثبوت النسخ يقينا وأيضا استدلوا على عدم النسخ بروايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام ذكرها الحر العاملي في كتاب الوسائل ، منها أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل : هل نسخ آية المتعة شيء ؟ قال : لا لولا ما نهى عنها عمر ما زنى إلَّا شقي .
وليس من شك أن النسخ لو ثبت عند السنة لقالوا بمقالة الشيعة ، ولو لم يثبت عند الشيعة لقالوا بمقالة السنة ، وليست آية المتعة وحدها محلا للاختلاف من حيث النسخ وعدمه ، فقد اختلف السنة والشيعة في غيرها من هذه الحيثية ، كما اختلف فقهاء السنة بعضهم مع بعض ، وفقهاء الشيعة كذلك في نسخ جملة من الأحكام والآيات .
ومهما يكن ، فان الزواج المنقطع - أي المتعة - يجتمع مع الزواج الدائم في أشياء ، ويفترق عنه في أشياء عند الشيعة ، وفيما يلي نذكر ملخصا لما يجتمعان فيه ، ويفترقان :
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 239
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٩