تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

الصيد بالحيوان

: أجمعوا كلمة واحدة بشهادة صاحب الجواهر والمسالك ، وغيرهما على أن التذكية الشرعية تتحقق بصيد الكلب ، مع الشروط الآتية ، وان الصيد إذا خرجت روحه بقتل الكلب يحل أكله تماما كالمذبوح على الوجه المعتبر شرعا إجماعا ونصا ، ومنه قوله تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهِ ) * المائدة : 4 . أراد بمكلبين الكلاب المعلمة المدربة على الصيد ، وان مقتولها يحل أكله تماما كالمذكى بالذبح . وفي معنى الآية الكريمة روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام تأتي الإشارة إلى بعضها . واختلف الفقهاء في صيد غير الكلب من الحيوانات ، كالفهد والصقر ، وما إليهما ، فذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر والمسالك إلى أن صيدها ميتة لا يحل أكله إطلاقا ، حتى ولو كانت معلمة . واستدلوا على ذلك بالآية المتقدمة ، حيث خصصت الجواز بصيد الكلب المعلم ، وبأن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عن صيد البزاة والصقور ، والكلب والفهد ؟ فقال : لا تأكل صيد شيء من هذه إلَّا ما ذكيتم إلَّا الكلب المكلب - أي المعلم - قال السائل : فإن قتله الكلب ؟ قال الإمام : كل ، لأن اللَّه عز وجل يقول : * ( وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْهِ ) * . ثم قال الإمام : كل شيء من السباع تمسك على نفسها إلَّا الكلاب المعلمة ، فإنّها تمسك على صاحبها . وفي رواية ثانية وصحيحة بشهادة صاحب الجواهر أنّه قال : ليس شيء يؤكل منه مكلب - أي معلم - إلَّا الكلب . وقال : خلاف الكلاب مما يعيده الفهود