المعنى
:
للصيد معنيان : الأول المعنى الذي يفهمه الناس من لفظ الصيد عند إطلاقه ، وهو محاولة الاستيلاء على الحيوان الممتنع بحسب أصله ، بحريا كان أو بريا ، طائرا ، أو غير طائر ، وهذا الاصطياد جائز إجماعا ونصا ، ومنه قوله تعالى : * ( وإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) * المائدة : 3 . وقوله عز من قائل : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ ) * المائدة : 96 . والمراد بالسيارة المسافرون . والصيد بهذا المعنى خارج موضوعا عن هذا الفصل ، ويدخل في باب المكاسب من حيث أنّه سبب للتملك بالحيازة والاستيلاء .
المعنى الثاني : أن تزهق روح الحيوان بآلة الصيد نفسها ، كالسيف والرمح والسهم ، والكلب ، وما إلى ذاك ، لا بالذبح المعروف المألوف ، وهذا المعنى هو المراد والمقصود بالبحث هنا دون غيره . فالفقهاء في هذا الفصل يتجهون بكلامهم وتحقيقاتهم إلى أن الصيد المقتول بسبب أداة من أدوات الصيد : هل هو مذكى ذكاة شرعية يحل أكله تماما كالمذبوح ، أو هو ميتة يحرم أكلها ؟
وقد مهد الفقهاء لذلك بتقسيم أداة الصيد إلى قسمين : الأول ما كان من نوع الحيوانات ، كالكلب والفهد والذئب والبازي والصقر والعقاب والباشق . الثاني :
من نوع الجوامد ، كالسيف والرمح والسهم ، والفخ والشبكة والحبال ، وما إليها ، ثم بينوا حكم الصيد بكل منهما على الوجه التالي :