واستدلوا على ذلك بما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : إن جاء ناعتها ، فعرف عقاصها - أي الخيط الذي ربطت به - وعددها فادفعها إليه . وقول الإمام عليه السّلام : إن جاءك طالب لا تتهمه رده عليه .
والحق ان الوصف ليس بشيء ما لم يحصل منه الاطمئنان بالصدق ، أما النص المذكور فعلى تقدير ثبوته يحمل على ما إذا حصل من الوصف الوثوق والاطمئنان . وعلى هذا ، فإذا دفع الملتقط المال إلى الواصف دون أن يطمئن إلى صدقة ، ثم جاء آخر ، وأقام بينة شرعية أن اللقطة له فعلى الملتقط الضمان ، ولكنه إذا دفع للمالك رجع بدوره على الواصف ، حيث يستقر الضمان عليه ان تلف المال في يده ، وإن كانت عينه قائمة انتزع منه ، وأعطي للمالك .
مسائل :
1 - يسقط التعريف ، مع اليأس من وجدان المالك ، لعدم الجدوى .
2 - اللقطة أمانة شرعية في يد الملتقط مدّة التعريف ، لا يضمنها إلَّا مع التعدي أو التفريط .
3 - إذا كان للضالة الملتقطة نماء ، كاللبن والصوف فهو للمالك في زمن التعريف ، وبعده أيضا ان لم يقصد الملتقط التملك ، وان قصده بعد التعريف فهو له ، لا للمالك .
4 - يجوز أن يكون الملتقط أكثر من واحد ، وعليه فإن كانت اللقطة دون الدرهم اقتسماها من غير تعريف ، وإلَّا تصدى لتعريفها أحدهما أو كلاهما ، أو بتوزيع الحول بينهما ، وبعده يجوز أن يتفقا على التملك ، أو التصدق ، أو الإبقاء أمانة شرعية لصاحبها ، وأيضا يجوز أن يختار أحدهما غير ما يختاره الآخر .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 329
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢٩