ترك العين صاحبها بنية الإعراض أصبحت كسائر المباحات ، وجاز لغيره حيازتها وتملكها ، وإذا طالب بها المالك الأول لا يجب دفعها إليه إن كانت عينها قائمة ، وبالأولى أن لا يضمن العوض ، مع التلف .
وفي ذلك روايات عن أهل البيت عليهم السّلام ، منها ما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصحيح عن الإمام الصادق عليه السّلام : « من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت ، وقامت ، وسيبها صاحبها ، لما لم تتبعه ، فأخذها غيره ، فأقام عليها ، وأنفق نفقة ، حتى أحياها من الكلال ، ومن الموت فهي له ، ولا سبيل له - أي للأول - عليها ، وإنما هي مثل الشيء المباح » .
وقد اتفق الجميع على صحة هذه الرواية ، ووصفها صاحب مفتاح الكرامة في باب اللقطة بأنّها الأصل في الحكم ، وبأن رواية السكوني عاضدة ومؤيدة لها ، وهي : « إذا غرقت السفينة وما فيها ، فأصابه الناس ، فما قذف به البحر على ساحله فهو لأهله ، وهم - أي أصحاب السفينة - أحق به ، وما غاص عليه الناس ، وتركه صاحبه فهو لهم » . أي هو لمن استخرجه من البحر .
ورواية ابن سنان هي أوضح الروايات دلالة على الاعراض ، وعلى تملك الشيء المعرض عنه ، أما دلالتها على الاعراض فلاشتمالها على لفظة « سيبها » الظاهرة في العين التي لا مالك لها . قال صاحب مجمع البحرين : « كان العربي يقول : إذا رجعت من سفري فناقتي سائبة ، وسئل الإمام عليه السّلام عن السائبة ؟ فقال :
هو الرجل يعتق غلامه فيقول له : اذهب حيث شئت ، ليس لي من أمرك شيء » .
وقال صاحب الجواهر : « إن مورد الرواية الترك والاعراض ، لا خصوص الاعراض ، ولا خصوص الترك » .
أمّا تملك الآخذ للشيء الذي أعرض عنه صاحبه فيدل عليه صراحة قول
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 307
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٠٧