تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
يتلبس بالعمل ، فان له الرجوع عنه قبل الإكمال ، ولكنه لا يستحق شيئا ، لأن الجاعل قد جعل له العوض في مقابل مجموع العمل ، لا بعضه . وإذا رجع الجاعل قبل العمل فلا يستحق المجعول له شيئا ، لانتفاء الموضوع ، وإذا رجع بعد الابتداء بالعمل ، وقبل الانتهاء منه فللعامل أجرة عمله ، وإن كان بعد الانتهاء فله الجعل بكامله . قال صاحب المكاسب : « لا خلاف في أن الجعالة من الأمور الجائزة من الطرفين ، بمعنى تسلط كل من المالك والعامل على فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده ، سواء جعلناها عقدا أو إيقاعا ، لأنها من حيث عدم اشتراط القبول فيها بمنزلة أمر الغير بعمل له أجرة ، فلا يجب المضي فيه من الجانبين ، ثم إن كان الفسخ قبل التلبس فلا شيء للعامل ، إذ ليس هناك عمل يقابل بعوض ، سواء كان الفسخ من قبله ، أم من قبل المالك ، وإن كان بعد التلبس ، وكان الفسخ من العامل فلا شيء له ، لأن المالك لم يجعل له العوض إلَّا لمجموع العمل من حيث هو مجموع ، فلا يستحق على أبعاضه شيئا ، لأن غرض المالك لم يحصل ، وقد أسقط العامل حق نفسه ، حيث لم يأت بما شرط عليه العوض . وإن كان الفسخ من المالك فعليه للعامل عوض ما عمل ، لأنه إنما عمل بعوض لم يسلم له ، ولا تقصير من قبله ، والأصل في العمل المحترم الواقع بأمر المالك أن يقابل بالعوض . وهل العوض الواجب له أجرة مثل ما عمل ، أم بنسبة ما فعل إلى المجموع من العوض المسمى ؟ وجهان أظهرهما الثاني - أي بنسبة ما فعل إلى المسمى لا أجرة المثل - لأنه العوض الذي اتفقا عليه » . 2 - يجوز أن يكون العامل مجهولا في الجعالة ، فتقول : من أصلح هذه القطعة ، وأزال منها الأحجار والأشواك فله كذا ، ولا يصح أن تقول : آجرتها لكل