بذلك فلا تجب إجابته ، ولا تسقط نفقتها عنه ، لأنه أقدم مع العلم ، وهذا الاقدام شرط ضمني أو في حكمه على أن تبقى في وظيفتها ، بخاصة أن أكثر شباب اليوم يتزوجون الموظفات طمعا في رواتبهن ، فإذا حصل بينهما شيء من النزاع طالبها بترك الوظيفة بقصد النكاية والتنكيل .
وأن تزوجها جاهلا بأنّها موظفة ينظر : فإن كان قد اشترط في ضمن العقد أن تكون غير موظفة أمرها بترك الوظيفة ، فإن امتنعت كان له الحق في فسخ الزواج ، لتخلف الشرط . وان لم يشترط ، وكانت الوظيفة مزاحمة لحقه ، وأمرها بالترك فعليها الطاعة والامتثال ، وان أبت فهي ناشز ، تسقط نفقتها ، وكفى . وليس له أن يفسخ ، لأن للزواج أحكاما وخصائص تخالف غيره من العقود ، بخاصة فيما يعود إلى الفسخ والإقالة .
وتسأل : لما ذا اعتبرت الموظفة ناشزا إذا أمرها الزوج بترك الوظيفة ، مع جهله بأنّها كانت موظفة حين العقد ، ولم تعتبر المرأة التي أجرت نفسها قبل الزواج للخدمة ناشزا إذا أمرها الزوج بترك الخدمة ؟
الجواب : ان المرأة التي أجرت نفسها للخدمة قبل الزواج ملزمة شرعا بالتأدية وإتمام الخدمة على وجهها بموجب عقد الإيجار ، ولا يجوز لها العدول إلَّا برضا المستأجر - بخلاف الموظفة ، فإنّها غير ملزمة بمتابعة الوظيفة . بل يجوز لها أن تتركها شرعا متى شاءت ، فقياس الموظفة على من أجرت نفسها للخدمة قياس مع وجود الفارق .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 266
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٦