تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

النهي في حديث الحصر - وهو لا سبق إلَّا في نصل أو خف أو حافر - أما فعله لا على وجه كونه عقد سبق فالظاهر جوازه للأصل ، والسيرة المستمرة على فعله في جميع الأعصار والأمصار من العوام والعلماء ، وما روي من مصارعة الحسن والحسين عليهما السّلام ومكاتبتهما ، والتقاطهما حب قلادة أمهما . بل لا يبعد جواز العوض على ذلك ، والوعد به ، مع استمرار الرضا ، لا على أنّه عوض شرعي » . الأسلحة الحديثة : وهنا سؤال يفرض نفسه ، وهو أن الحديث الشريف أجاز المسابقة بالسهم والخيل ، وما إليهما استعدادا لدفع العدو ، وصده . وبديهة إن العدو لا يتسلح بالسهم ، ولا يعتد بالخيل ، إذن ، لم يبق للأشياء التي نص عليها من موضوع ، فهل تجوز المسابقة بالأسلحة الحديثة ، كالرمي بالبندقية ، ومسابقة السيارات وما إليهما على عوض ، أو أن باب المسابقة يجب إلغاؤه من الفقه كلية ؟ والجواب : ان قوله تعالى : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُمْ ) * ( 1 ) يشمل كل قوة ترهب العدو وتخيفه وتصده عن العدوان . وليس من شك أن العدو لا يخاف إلَّا إذا تسلحنا بنوع سلاحه ، أو أقوى منه وأمضى . وبتعبير ثان انّه لا اعتبار بالحافر والخف والنصل ، وانما الاعتبار بالسلاح المعروف المتداول ، والرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم انما ذكر هذه الثلاثة ، لأنها السلاح المعروف دون غيرها في عصره . وليس هذا اجتهادا منا في قبال النص ، وانما هو اجتهاد صحيح ومركز في تفسير النص يتفق كل الاتفاق مع مقاصد الشريعة

هامش
( 1 ) الأنفال : 60 .