تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

فذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى الجواز ، وقال البعض بالتحريم ، وسبب الاختلاف هو أن الباء من سبق في حديث : « لا سبق إلَّا في نصل أو خف أو حافر » هل هي مفتوحة أو ساكنة ، فإن كانت مفتوحة فمعنى الحديث أن المال لا يبذل في المسابقة إلَّا بالخف والحافر والنصل ، وعليه تجوز المسابقة بغير هذه الثلاثة بلا مال وعوض ، وإن كانت ساكنة فالحديث ينفي مشروعية المسابقة من الأساس بعوض كانت أو بغير عوض إلَّا في الثلاثة المنصوصة . قال صاحب الجواهر : « فتح الباء هو المشهور - فالحديث إذن - لا يدل إلَّا على عدم مشروعية بذل العوض في غير الثلاثة ، فيبقى غيرها على أصل الجواز - أي المسابقة مع عدم العوض - وان احتملنا الأمرين : فتح الباء وسكونها تسقط دلالة الحديث ، ويبقى أصل الجواز » . ونحن على رأي صاحب الجواهر ، حيث يرى جواز المسابقة بالمصارعة وبالطيور والسفن ، وبالعدو ، ورفع الأثقال ، وبالكتابة ، لمعرفة أي الخطين أجود ، وما إلى ذاك إذا لم تكن بعقد ملزم . ويجوز للسابق أن يأخذ المال من الدافع على سبيل الوعد ، بحيث يجوز له الوفاء به ، والعدول عنه لعدم الدليل على التحريم ، والأصل الجواز . قال صاحب الجواهر ما نصه بالحرف : « ان التحقيق هو الحرمة وعدم الصحة إن أريد إيجاد عقد السبق بذلك ، إذ لا ريب في عدم مشروعيته بعوض أو بغير عوض ( 1 ) ، ولو للأصل ، فضلا عن

هامش
( 1 ) لا يشرع مع العوض ، لأنه قمار ، ولا من غير عوض لأنه ليس تمليكا لعين ولا لمنفعة ، حتى يكون هبة أو عارية ، أو ما أشبه ، وليس في الشريعة الإسلامية عقد خال من التمليك والتملك من سائر وجوهه .