التنازع
:
1 - إذا أنكر العارية فالقول قوله بيمينه ، لأنه منكر ، وإذا أثبتها المعير بالبينة حكم على المنكر بالضمان ، ولو ادعى تلفها بعد إنكارها لا تسمع دعواه ، لأن إنكاره الأول يشكل اعترافا بخيانته ، كما تقدم في الوديعة .
2 - إذا قال المستعير تلفت العارية بلا تعد ولا تفريط فالقول قوله بيمينه
. وإذا ادعى ردها إلى المعير فأنكر الرد فالقول قول المعير بيمينه ، لأن الأصل عدم الرد . وسبق في باب الوديعة أن الوديع إذا ادعى الرد يؤخذ بقوله مع اليمين بعكس المستعير . والفرق بينهما أن الوديع قبض العين لمصلحة المودع ، فهو محسن محض ، وما على المحسنين من سبيل ، أما المستعير فإنه قبض لمصلحة نفسه .
3 - إذا قال المالك : أجرتكها ، وقال الذي هي في يده : بل أعرتنيها ، فمن المدعي ؟ ومن المنكر ؟
للفقهاء في ذلك أقوال ، فمن قائل بأن المالك مدع ، وثان بأنه منكر ، وثالث بأنهما متداعيان ، وقال رابع بالقرعة .
والذي نراه أنهما متداعيان ، أي أن كلا منهما مدع ومنكر معا ، فالمالك يدعي الإيجار وينكر العارية ، والآخر يدعي العارية وينكر الإيجار ، فإن وجد بينة تعين أحد الأمرين عمل بها ، وإلَّا فعلى كل منهما أن يحلف اليمين على نفي دعوى الآخر ، فيحلف المالك أنّه لم يعر ، ويحلف الآخر أنّه لم يستأجر ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر أخذ بقول الحالف ، وان حلفا معا ، أو نكلا معا سقط قول الاثنين ، وعاد كل شيء إلى أصله ، حتى كأن لم يكن إيجار ولا عارية . ونتيجة ذلك أن يدفع الآخر الذي استعمل العين واستثمرها أجرة المثل إلى المالك إلَّا إذا