قال صاحب الجواهر .
وإذا ادعى المالك الخيانة والاختلاس على العامل فهل تسمع دعواه مطلقا ، حتى ولو لم يعين المقدار الذي اختلسه ، أو لا تسمع إلَّا مع تعيين المبلغ المختلس ، لأن الدعوى بالمجهول يجب ردها ، ولا يجوز سماعها ؟
قال صاحب العروة الوثقى ، وصاحب الجواهر : تسمع ولو لم يعين ، لعموم حديث : « البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر » .
المغارسة :
المغارسة أن يتفق اثنان على أن تكون الأرض من أحدهما يدفعها إلى الآخر ، ليغرس فيها نوعا من الشجر على أن يكون بينهما ، وقد أجمع الفقهاء بشهادة صاحب الجواهر والحدائق على بطلان ذلك ، سواء أجعل للغارس جزء من الأرض ، أو لم يجعل له منها شيء .
ولم يذكر صاحب الجواهر وجها للبطلان إلَّا أصل الفساد ، وهذه عبارته بالحرف : « المغارسة باطلة عندنا ، لأن الأصل الفساد » .
وقال صاحب العروة الوثقى : « حكي عن الأردبيلي ، وصاحب الكفاية الإشكال في هذا الأصل ، لإمكان استفادة الصحة من العمومات ، وهو في محله ان لم يكن إجماع » . والعمومات الموجبة للصحة هي تجارة عن تراض ، والمؤمنون عند شروطهم .
ونحن على رأي القائل بالجواز والصحة ما دام التراضي متحققا من الطرفين ، والشروط سائغة ، وغير مجهولة ، أمّا الإجماع فليس بشيء بعد أن عرفنا مستنده ، وأنّه أصل الفساد ، لأن هذا الأصل محكوم بالعمومات ، كما قال المحقق
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٩٣