وقال الإمام الباقر أبو جعفر الصادق عليهما السّلام : « أيما رجل اشترى شيئا ، وبه عيب وعوار ، ولم يتبرأ إليه ، ولم ينبه ، وأحدث فيه حدثا بعد ما قبضه ، وعلم بذلك العوار ، وبذلك العيب فإنه يمضي عليه العيب ، ويرد عليه بقدر ما ينقص » .
أي يأخذ الأرش ، ولا يرد المبيع . وقول الإمام عليه السّلام « أحدث حدثا ، وعلم بالعوار والعيب » ظاهر في أن التصرف كان قبل العلم بالعيب ، ومع ذلك سقط خيار الرد ، وبالأولى أن يسقط الرد إذا كان التصرف بعد العلم بالعيب .
ومن التصرفات المانعة من الرد ، دون الأرش وقف العين ، وتأجيرها ، وهبتها ، وبيعها ، حتى ولو كان مع الخيار ، لأن ذلك كله من التصرفات الدالة على الرضا بالبيع ، ولكن الرضا به لا يدل على إسقاط الأرش ، لأن الرضا بالبيع أعم من الرضا به مع الأرش ، والرضا به من غير أرش ، وبديهة أن العام لا يثبت به الخاص .
ولو رجعت العين إلى من كان قد تملكها ، ثم أخرجها عن ملكه لا يجوز له أن يردها بالعيب استصحابا للحال السابقة ، قال الشيخ الأنصاري : « لو عاد الملك إلى المشتري لم يجز رده للأصل » يريد بالأصل الاستصحاب ، وتقريره أن المشتري سقط خياره بالرد قطعا بعد أن خرجت العين عن ملكه ، ولما عادت إليه نشك : هل له خيار الرد أو لا ؟ فنبقي ما كان على ما كان .
5 - التلف
، ولو بآفة سماوية يمنع من الرد ، لفوات موضوعه ، ولكن حق المطالبة بالأرش باق كما كان ، لعدم المانع منه .
تنبيه :
ذكر محمد بن مكي المعروف بالشهيد الأول في كتاب اللمعة الدمشقية ،
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 229
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٩