المشتري والفضولي :
إذا رجع المالك على المشتري ، واسترد العين منه ، ان كانت قائمة أو عوضها ان كانت هالكة ، فهل للمشتري الحق في الرجوع على الفضولي بما دفعه له من الثمن ؟ . وعلى افتراض أن له ذلك ، فهل يرجع إليه أيضا بما دفع وأنفق زيادة عن الثمن ؟ .
المطالبة بالثمن فقط :
أما السؤال الأول ، وهو : « هل يرجع المشتري على الفضولي بالثمن فقط » فالجواب عنه يستدعي التفصيل على الوجه التالي :
1 - أن يكون المشتري جاهلا بأن البائع فضولي ، والحكم فيه أن للمشتري الحق في أن يسترد الثمن الذي دفعه للبائع ، ان كانت عينه قائمة ، وان يأخذ عوضها من المثل أو القيمة ، ان كانت هالكة ، لأن بطلان العقد يستدعي بقاء كل من الثمن والمثمن على ملك صاحبه ، وقد وضع الفضولي يده على الثمن ، فتشمله قاعدة : على اليد ما أخذت ، حتى تؤدي .
2 - أن يشتري من الفضولي ، وهو عالم بحقيقته ، وقد ذهب المشهور إلى أن المشتري في هذه الحال لا يحق له الرجوع على الفضولي بشيء ، سواء أكان الثمن باقيا ، أم هالكا ، لأن المشتري هو الذي أضاع حقه ، وأسقط احترام ماله بدفعه دون مقابل ، لعلمه أن العين التي تسلمها من الفضولي هي ملك لغيره ، فيكون ، والحال هذه ، كمن سلم ماله للمجنون ، وهو عالم بجنونه ، ولا تتأتى هنا قاعدة « على اليد ما أخذت ، حتى تؤدي » ، لأن الفضولي تسلم الثمن وأخذه بإذن المشتري ، فتكون يده غير ضامنة .
فقه الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 108
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٨