بالملازمة بين حكم العقل والشرع وكون الثاني كاشفا عن الأول ،
وبالعكس جعلوا حكم العقل من جملة أدلة حكم الشرع لا نفسه .
وتدل على ذلك الأخبار الكثيرة الدالة على كون العقل حجة ، وأنه
يجب متابعته على الاطلاق ، وأن كثيرا من أصول الدين مبني على
تحسينه وتقبيحه ، مثل عدم صدور القبيح عن الحكيم ، وقبح ترجيح
المرجوح ، وغير ذلك ، مع أن أصول الدين أشد من الفروع .
وربما تأمل بعض في ذلك محتجا بالآية ، والاخبار الظاهرة في عدم
التكليف ما لم يكن من الشارع بيان ، وأنه يجب الاخذ من الأئمة
عليهم السلام وأن دين الله تعالى لا يصاب بالعقول .
ويمكن الجمع بينهما بحمل الثانية على ما لا يستقل العقل بإدراكه أو
غيره ، إلا أنه لا ثمرة في كونه دليلا ، لان كل موضع يستقل العقل
بإدراكه بعنوان الجزم يظهر من دليل شرعي آخر أنه كذلك ، لكن ما
عاضده العقل يصير يقينيا .
وأما موضوعات الاحكام - وهي عبارة عما تعلق به الاحكام ، وما
الفوائد الحائرية — صفحة 96
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٩٦