الأول : الفرق بين مثل غسل النجاسة مما هو داخل في المعاملات ،
وغسل الجنابة مما هو داخل في العبادات والثمرة في الفرق .
الثاني : في دليل الرجوع في المعاملات إلى غير الشرع . وسنذكر
المقامين إن شاء الله .
وأما ما يقول الشارع في بيان ماهية العبادات فليس بتوقيفي أيضا -
كما قلنا ذلك - مثل أن يقول في الوضوء : اغسل وجهك ويديك ،
وغير ذلك ، فلا يحتاج إلى البيان ما لم يكن فيه إجمال ، مثل : ( الصعيد )
في ( التيمم ) وغير ذلك .
والفرق بين ( المجمل ) و ( العبادات ) أن ( المجمل ) يكون له معنى
معروف إلا أنه غير متعين ، بخلاف ( العبادات ) فإنا لا نعلم معناها ، وإن
كنا نعلم أن فيها أمرا معتبرا ، مثل : ( الغسل للجنابة ) مثلا نعلم أنه معتبر
فيه غسل ، لكن نعلم أنه بعد يكون فيه شئ لا نعرفه ، فبمجرد
استماع اللفظ لا نعرف مجموع معناه .
لكن القاضي من العامة ذهب : إلى أن ما زاد على الغسل المعلوم
شرائط الصحة بحسب الشرع ، وجعل العبادات مثل المعاملات في
أنه إذا
ورد لفظها يحمله على المعنى اللغوي ، أو العرفي ، فإذا ورد من الشرع :
- أنه لا بد فيه من كذا وكذا - يجعله من شرائط صحتها بحسب
الشرع ، لا أنه داخل في ماهيتها .
فإذا قال لنا : ( اغسل ثوبك ) نحمله على الغسل اللغوي أو العرفي
( فيصح من غير الماء أيضا ) من دون تأمل ، وهو مسلم عند الكل ، فإذا
قال :
الفوائد الحائرية — صفحة 98
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٩٨