الشرعية يرجع إلى اصطلاح الشارع ، وعلى القول بعدمه بمجرد
القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي يرجع إليه كما أشرنا سابقا ولا
يدري أنه ليس اصطلاح المتشرعة ، بل اصطلاح الفقيه في كتبه
الفقهية ، وربما كان اصطلاح فقيه واحد ، واصطلاح المتشرعة
اصطلاح
جميعهم : من الفقهاء والعوام من جميع المسلمين ، مثل الوضوء
والصلاة .
ومن التوهم المذكور يتوهم أن القيود داخلة في الماهية ، لا أنها شروط
في الصحة ، فيصدر منه التخريب والمفسدة ، ومن هذا القبيل أن
الفقهاء ربما يذكرون معنى للحديث اجتهادا أو تأويلا جمعا بين الأدلة ،
فيتوهم أنه المعنى الحقيقي ومؤدى الحديث الواقعي فيقلدون
ويخربون .
وأشد من هذا : أنهم بمجرد الاستعمال المعلوم من جهة القرينة
يحكمون أن المستعمل فيه حقيقة ، زعما منهم : أن الأصل في
الاستعمال
الحقيقة . وقد عرفت فساده ، وعرفت الحق والمختار . نعم بعض
القدماء جعل هذا الأصل من جملة أمارات الحقيقة ، لكن في موضع لا
يكون
فيه أمارة المجاز ، وعرفت فساد هذا أيضا .
والذي لم يعرف أصول الفقه ربما يحكم بالحقيقة من جهة هذا الأصل
وإن كان في موضع يكون فيه أمارة المجاز بل وأماراته .
وربما يحكم بعدم الحقيقة في موضع يكون فيه أمارات الحقيقة ، بل
ربما يجعل ما وجده في الحديث من معنى لفظ فهمه من القرينة معنى
حقيقيا في عبادة أي شخص يكون مثلا ، إذا وقف شخص شيئا على
ساكن حول قبره يحكمون بأن حد ( الحول ) خمسة فراسخ ، لما ورد
في قبر ( الحسين عليه السلام ) ،
الفوائد الحائرية — صفحة 327
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٢٧