إلا ، بل غير الشائع في محل الشك ، فعدم التبادر بهذا المعنى ليس
علامة المجاز ، لكن هذا لا يخلو عن إشكال ظاهر .
وأولى من هذا أن يقال : عدم التبادر علامة المجاز إن لم يمنع مانع مثل
أنه ثبت من الواضع نص على كونه حقيقة ، ومثل عدم صحة
السلب ، وغير ذلك .
واعلم أن تبادر كل قوم علامة الحقيقة في اصطلاحهم فقط ، فلو كان
يتبادر من كلام اللغة مثلا معنى في عرفنا فلا يدل على أنه حقيقة لغة ،
بل حقيقة في عرفنا .
نعم لو لم نجد له معنى حقيقيا سواه فالأصل عدم التعدد ، فيكون
معنى حقيقيا لغويا أيضا . وإن وجد له معنى حقيقي آخر فلا ينفع
التبادر
لاثبات غير عرفنا . ومن لم يفرق بين المقامين وقع منه خلط ، فلا
يعرف الاصطلاحات الحادثة ، ولا يفرق بينها وبين اصطلاحات زمان
المعصوم عليه السلام وغيرها من الاصطلاحات القديمة ، ويخبط
خبطا كثيرا كما مر الإشارة إليه .
الثالثة : صحة السلب للمعنى المجازي ، وعدمها للمعنى الحقيقي
وهذه أيضا بالنسبة إلى عرفنا كسابقتها .
وأورد عليها أنه إن أريد صحة سلب جميع المعاني فهو فاسد ، وإن
أريد المعنى الحقيقي ، ففيه دور واضح .
والجواب عنه : أنا نريد سلب ما يستعمل فيه اللفظ المجرد من القرينة
وما يفهم منه كذلك عرفا ، إذ لا شك في أنه يصح عرفا أن يقال
للبليد : إنه ليس بحمار ، ولا يصح أن يقال : ليس برجل أو ببشر أو
بإنسان . والحاصل أن الصحة العرفية وعدمها العرفي أمارتان .
الفوائد الحائرية — صفحة 325
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٢٥