الرابعة : الاطراد للحقيقة ، وعدم الاطراد للمجاز ، فإنه يقال : ( اسأل
القرية ) ، ولا يقال : ( اسأل البساط ) ، بخلاف ( اسأل زيدا وعمرا ) وهكذا
كل من يكون قابلا للسؤال عنه حقيقة . وعدم إطلاق السخي والفاضل
على ( الله ) : إما من جهة أن أسامي الله تعالى توقيفية ، أو من جهة
أنهما موضوعان لمن هو من شأنه البخل أو الجهل . وكذا الكلام في
القارورة ، فإنه منقول إلى ما هو مقر ، ويكون زجاجا .
ثم اعلم أن من ليس له معرفة بأصول الفقه لا يميز الحقيقة من المجاز ،
فيخرب تخريبا كثيرا في الفقه ، وربما لا يميز اصطلاحا من
اصطلاح ، فيخرب أيضا كما أشرنا .
ومن جملة ذلك أنه ربما يرون اصطلاحا وتعريفا من فقيه ، فيتوهمون
أنه اصطلاح المعصوم عليه السلام والراوي ، ولا يدرون أنه
اجتهاد منهم في حكم الشارع ، لا في معنى لفظ الشارع ، وظهور
اصطلاح منه أو الراوي .
مثلا يرون أنهم يعرفون البيع : بأنه إيجاب وقبول كذا وكذا ، فيتوهمون
أنه بحسب اصطلاح الشارع كذا ، والحال أنه غلط ، لان الشارع
ما غير الاصطلاح في البيع وأمثاله على ما هو عند الفقهاء ، لأصالة
العدم وبقاء ما كان على ما كان ، وللتبادر ، وغيره من الامارات .
مضافا إلى اتفاق الجميع ، ولذا يشرعون في إثبات قيود التعريف ، وإن
كان يقولون بثبوت الحقيقة الشرعية .
وربما يحصل بينهم نزاع مثلا يقول ( العلامة ) : ( الربا بيع المثلين بمثل ) ،
وباقي الفقهاء يقولون : ( معاوضة المثلين بمثل ) ، وهكذا في كثير
من المواضع ، ولا يخفى على المتتبع الماهر الفطن .
وربما يتوهم : أنه اصطلاح المتشرعة ، فيكون على القول بثبوت
الحقيقة
الفوائد الحائرية — صفحة 326
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٢٦