افعل تستعمل في معان مختلفة شتى ، ومن شدة الخلط وقع النزاع بين
أرباب المعرفة ، فقال كل طائفة منهم بقول إلى أن تحقق أقوال
كثيرة ، وهكذا بالقياس إلى كثير من الألفاظ فلا بد من معرفة أمارات
الحقيقة والمجاز وهي متعددة :
الأولى : نص الواضح وإن كان بقوله : اسم لكذا ، فإن الظاهر منه أنه
حقيقة فيه ، أو يذكره مقدما على سائر المعاني ، لبعد أن يكون الجميع
مجازات أو المجاز مقدما ، فتأمل .
الثانية : التبادر : إما مطلقا ، أو من حيث الإرادة على الخلاف . مثلا :
( المشترك ) على الأول : جميع معانيه متبادرة على الاجتماع ، وعلى
الثاني :
جميعها متبادرة على سبيل البدلية ، ولا ثمرة بينهما . وعلامة المجاز :
عدم التبادر .
وربما جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير ، وعلامة المجاز تبادر
الغير .
واعلم أنه من المسلمات أن المطلق ينصرف إلى الافراد الشائعة ،
فيكون غيرها غير متبادر ، مع أنه من الافراد الحقيقية ، لا المجازية ،
لعدم
صحة السلب ، مع أنه من المسلمات .
ويمكن أن يقال : التبادر على صورتين :
الأولى : انه هو المراد لا غير وأنه المعنى ليس إلا ، وهذا علامة كون
المعنى بهذا النحو حقيقة ، فيكون عدم هذا التبادر علامة المجاز .
والثانية : تبادر الفرد الشائع من الافراد ، لا أنه المعنى الحقيقي ليس
الفوائد الحائرية — صفحة 324
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٣٢٤