الداعي إلى عدة شبهة ، والعناية في حلها ، والحكم بالعجز عن الحل ،
ثم الجواب بالجوابين الفاسدين الركيكين ؟ فإن الاخبار صريحة في
تغير وصف الموضوع ، ومعلوم أنه مورد الاستصحاب ، واعترف هو
بذلك .
ومع ذلك لا معارضة بين الاستصحاب وما ادعاه من التواتر ، لان
الاستصحاب أيضا خطاب وحكم حكم به الشرع .
كيف ، وكثير من المواضع يكون الحكم فيه مستصحبا بالنص أو
الاجماع ، ولا يقال إنه مخالف لحكم الله تعالى وخطابه ، وكذا لا
يخالف ما ورد من تثليث الحكم . وكتبنا رسالة مبسوطة في
الاستصحاب .
ثم اعلم أنهم ربما يستدلون بأصالة عدم البلوغ كرا ، وهذا إنما يتم إذا
كان تحقق الكر وأنقص منه بوجود تدريجي شيئا فشيئا ، وأما مع
الوجود الدفعي فلا ، إذ لا تفاوت بين الأقل والمساوي والأزيد .
فليتأمل .
واعلم أيضا أن شرط الحجية أن لا يتغير الموضوع بحيث يصير حقيقة
أخرى واقعا أو عرفا ، مثل : أن يصير الكلب ملحا ، والعذرة دودا ،
والميتة ترابا ، والدهن دخانا ، وأن يحترق شئ ، فيصير رمادا . وكذا
الانتقال مثل أن ينتقل دم الادمي إلى القمل والبرغوث والبق وغير
ذلك من أمثال ما ذكر ، لان النجس هو الكلب والعذرة والميتة
والدهن ، لا الملح والدود والتراب والدخان .
وتأمل بعض المتأخرين في الأمور المذكورة ، واحتمل جريان
الاستصحاب فيها أيضا ، وليس بشئ .
واعلم أيضا أن تغيره على أقسام : منه ما يعلم جريان الاستصحاب
الفوائد الحائرية — صفحة 281
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٨١