أحد ومن أي ظن كان ، بل ربما كانوا يبالغون في أن الحكم الشرعي
ومعالم الدين لا بد أن تؤخذ من أنفسهم عليهم السلام لا غير ، منها
ما مر في الفائدة السابقة . ومنها قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم
لا تعلمون فإنه تعالى لم يقل : إسألوا كل أحد ، واعملوا بكل
ظن ، بل لا شك في أنه تعالى والرسول صلى الله عليه وآله وسلم
والأئمة عليهم السلام منعوا عن ذلك أشد المنع ، وورد عنهم عليهم
السلام : ( نحن أهل الذكر ) ، وعلى تقدير التعميم أيضا لا يشمل
العوام وكل أحد ، لأنهم ليسوا من أهله قطعا .
وبالجملة : الأخبار الدالة على أنه لا يجوز الرجوع إلى غير الأئمة
عليهم السلام كثيرة ، خرج منها الرجوع إلى الفقيه فقط للأدلة التي
مضت بل ورد : أن ( حكمهم هو حكم الله وحكم الأئمة ) ، وورد
( أنهم الحجة على العوام ، والأئمة حجة عليهم ) .
فظهر من جميع ما ذكر : أن الحجة على العامي منحصرة في تقليد
الفقيه ، وأن كل ظن يحصل له لا عبرة به أصلا ، فكيف يمكن الحكم
بصحة أي ظن يحصل له ، وإن طابق الواقع ؟ بل ورد في الاخبار ( إنه لا
عمل إلا بالفقه ، وبالمعرفة ، وبالعلم ،
الفوائد الحائرية — صفحة 267
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٦٧