الكثيرة الواضحة المسلمة عند الكل ، بل يحصل منها القطع كما لا
يخفى .
وبالجملة : التمسك بأمثال ما ذكر في غاية الغرابة .
أما حكاية الأنصار فلأنهم أحدثوا في الدين ما لم يكن وغيروا ،
وبدلوا ، كما أنهم غيروا القبلة في الدفن من بيت المقدس إلى الكعبة ،
لكن الله تعالى أمضاه بعد ذلك ، وجعله شرعا بعده . فهل يجوز لنا
الان التشريع في الدين بناء على ذلك ؟ لا شك في أنه لو فعلناه لعذبنا
قطعا من جهة التشريع ، ومن جهة بقاء النجاسة ، وعدم صحة الصلاة ،
وغير ذلك مما يترتب على النجاسة .
وأما حكاية عمار : فلان العبادات التوقيفية لا يمكن فعلها من غير
الطهور من الشرع قطعا ، ومحال جزما ، فلو كان فعل التيمم كما قال
صلى الله عليه وآله وسلم لكان فعله بتعليم الشرع بلا شبهة .
مع أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أفلا صنعت هكذا ) توبيخ
وتقريع .
ولا شك أن ذلك إنما يتوجه إلى فعله الاختياري ، وفعل التيمم كذلك
بغير اطلاع من الشرع كان محالا ، فالتوبيخ يرجع إلى التعلم ، وإن
كان فعله بالقياس إلى مسببه فإن المراد التوبيخ على سببه .
وأما تصحيح فعل الركعة فلانه إنما فعله بقاعدة شرعية عنده البتة ، إذ
لا يمكن التعبير والتصرف في العبادة بمحض الجعل ، ولذا قام
وفعله بقصد
الفوائد الحائرية — صفحة 269
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٦٩