تعالى ، لان حكم الله تعالى عند الشيعة واحد لا تعدد فيه أصلا
وأخبارهم صريحة في ذلك .
وحكم الله الظاهري عبارة عما ظهر عند فقيه انه حكم الله تعالى في
الواقع ، وحصل ظنه بذلك ، لا الذي ظهر عنده أنه ليس حكم الله
واقعا ، بل ولا الذي شك في أنه حكم الله واقعا أم لا ، فضلا عن أن
يكون ظهر عنده أنه ليس حكم الله تعالى .
فحكم الله الظاهري ليس إلا مظنون حكم الله الواقعي ، لكون الظاهر
أنه هو ، ولذا نقول : حكم الله الظاهري . . . وبالجملة : إذا كان حكم من
الاحكام مرجوحا عند الفقيه أنه حكم الله لا يمكن للفقيه الفتوى بأنه
حكم الله تعالى والعمل به قطعا .
بل المتساوي الطرفين لا يمكنه ، فضلا عن المرجوح .
بل الراجح عنده ليس إلا ظنا ، وكون الظن حكم الله تعالى واقعا يحتاج
إلى دليل شرعي قطعي لولاه لكان الفتوى به والعمل به حراما
أيضا قطعا ، كما عرفت ، وعرفت أنه إجماعي أيضا عند جميع
المسلمين فضلا عن الشيعة .
وأيضا خبر الواحد - من حيث كونه ظنا - نزاعي بين المسلمين ، فضلا
عن الشيعة حتى أن السيد رحمه الله ادعى : أن حرمة العمل به من
ضروريات مذهب الشيعة كالقياس ، ووافقه جمع كثير من فقهائنا ،
ونسب العامة ذلك إلى الشيعة ، فظهر أنهم كانوا معروفين بهذا .
وصرح المتكلمون من قدماء الشيعة بذلك في كتبهم الكلامية
الفوائد الحائرية — صفحة 208
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٠٨