والأصولية حتى أن منهم من استحال التعبد به ، وهم كانوا معاصرين
للأئمة عليهم السلام ، وفي غاية قرب العهد منهم عليهم السلام .
وبالجملة خبر الواحد - من الحيثيات المذكورة وغيرها - يحتاج
حجيته إلى دليل تام شرعي ، ولا دليل على حجية الخبر الموهوم
والمرجوح ، بل والمشكوك أيضا فضلا عن المرجوح ، لان دليل
حجيته :
إما الاجماع ، وهو على تقدير الثبوت ، والتمامية إنما يشمل ما هو
راجح لا المشكوك والمرجوح - وإن قلنا بعدم الاجماع على حرمة
العمل بهما والافتاء - .
مع أن الظاهر وقوع الاجماع على حرمة العمل بل لا تأمل في الاجماع
عليها .
وإما مفهوم آية إن جاءكم فاسق فعلى تقدير القول بعموم المفهوم
غير خفي أنها غير شاملة للخبرين المتعارضين من العادل ، فضلا
عن شمولها للمرجوح منهما ، سيما بعد ملاحظة العلة الواردة فيها
لعدم العمل بخبر الفاسق ، ولزوم التبين فيه .
وأما آية فلو لا نفر فغير خفي أنه ليس فيها سوى إطلاق منصرف إلى
غير الانذارين المتعارضين .
وأما بعد سد باب العلم يكون الطريق منحصرا في الظن ، وهذا يقتضي
انحصار الحجية في المظنون والراجح .
الفوائد الحائرية — صفحة 209
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٠٩