الكثيرة .
وأما العامي : فقد حصل له ذلك الاجمالي أيضا بالتظافر ، والتسامع من
الفقهاء الماهرين الذين هم أهل هذا الفن ، وهم الخبيرون ، ولا
ينبئك مثل خبير ، بل وسمعوا أشد من هذا ، وآكد ، والتهديدات
الشديدة منهم :
أن تحصيل الفقه من هذه الأحاديث ليس شأن غير الجامع لشرائط
الفتوى ، فكيف يجترئ على العمل بأي حديث رآه ؟ مع أن تجويز هذا
يوجب تخريب الفقه بالمرة ، وتبديل محاسنه بالمساوي ، وجعل
الفقه هو الهرج والمرج في العبادات ، والأموال ، والفروج والأنساب ،
وغير ذلك ، فكيف يجعل الدين المتين القويم ، والصراط المستقيم ،
ومذهب الفرقة الناجية المحقة العدلية هكذا .
مع أنه ظهر من الاخبار أنه لا بد من معرفة العام والخاص ، والمحكم
والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك .
وبالجملة : شنائع هذا التوهم في غاية الكثرة أشرنا إلى قليل منها في
الرسالة .
ومما ذكرنا ظهر فساد ما ذكر : من أن الرواة كان عملهم مقصورا على
مجرد ما وصل إلينا من رواياتهم ، إذ لو كان كذلك لكان شرعهم
غير شرع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام
البتة .
وإن شئت معرفة ذلك فخذ مجموع روايات راو واحد ، وخذ فقها من
ذلك المجموع من دون تعد إلى روايات راو آخر .
الفوائد الحائرية — صفحة 204
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٢٠٤