ومن جملة ما يفيد العموم : أن يؤتى لموضوع الحكم خاصة معرفة
مثل قولك : الحيوان الضاحك كذا .
وفي الاخبار مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا كانت المرأة
مالكة أمرها : تبيع ، وتشتري ، وتعتق ، وتشهد ، وتعطي من مالها ما
شاءت ، فإن تزويجها بغير ولي جائز ) .
( إذ معلوم : أن القيد لتعريف التي تزويجها بغير ولي جائز ، ) فلا يجوز
التخلف ، حتى لا يصير تعريفا غير جامع ، أو غير مانع ، فإن
الطفل لا يعرف تعريفا غير جامع ، أو غير مانع ، فضلا عن الشارع .
ثم أعلم أنه إذا ورد حكم بلفظ يفيد العموم ، لكن في محل خاص ، فهل
العبرة بعموم اللفظ أو خصوص المحل ؟ قيل بالثاني .
والمشهور الأول ، وهو الحق ، لوجود مقتضي العموم ، وعدم مانع منه
بسبب الورود في خصوص محل ، إذ لا دلالة على التخصيص بإحدى
الدلالات الثلاث ، ولا منافاة بينهما ظاهرا حتى ترفع بالبناء على
التخصيص .
واعلم أيضا : أنه إذا ورد عام وخاص متنافيا الظاهر ، فالبناء على
التخصيص بشرط أن يكونا متكافئين ، فالخاص الضعيف لا يخصص
العام الصحيح ، وكذا الموافق للتقية لا يخصص المخالف لها ، وكذا
المخالف للقرآن لا يخصص موافقة ، وكذا ضعيف المتن أو الدلالة لا
يخصص قويهما .
ولذا قيل : المنطوق العام لا يكافئه المفهوم الخاص ، ولا يخصصه .
الفوائد الحائرية — صفحة 196
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٩٦