الذي يسمونه علما كما ستعرف .
مثلا : شهادة العدلين حجة ، لا لأجل الظن الحاصل من قولهما ، بل لما
ثبت بالدليل اليقيني أنه حجة ، ولولاه لم يكن فرق بينها وبين الظنون
الحاصلة من شهادة الفاسقين ، والرمل ، وغيره ، فالحجة في الحقيقة :
هي ما دل على قبول شهادتهما لا نفس الشهادة .
وقس عليهما حال اليد ، والحلف ، والأنساب ، وغير ذلك .
وعمل المجتهد بخبر الواحد وأمثاله من دليله اليقيني ، ولذا يستدل
على حجيتها ، ودليله لو كان ظنيا يلزم الدور أو التسلسل ، بل ينتهي
إلى اليقين كما ستعرفه .
الثاني : أن الأخباريين ديدنهم الطعن على المجتهدين بأنهم يعملون
بالظن ، ويخالفون ما ثبت من الآيات والاخبار من حرمة العمل به ،
ويحكمون صريحا بحرمة العمل به في نفس الاحكام دون
موضوعاتها .
مع أنهم إن أرادوا الظن الذي لا يعتبر شرعا ففساده واضح ، ووفاقي إن
أرادوا المعتبر شرعا ، فأي فرق بين القسمين حتى يجعلوا الأول
علما شرعيا دون الثاني ؟ وكيف يحكمون بخروج الثاني عن الآيات
والاخبار دون الأول ؟ الثالث : أنهم يحكمون بحرمة الاجتهاد
صريحا ويأبون عن الاسم وعن كونهم مجتهدين ، بسبب أن الاجتهاد
بحسب الاصطلاح : استفراغ الوسع في
الفوائد الحائرية — صفحة 128
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص١٢٨