تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
ويؤنث . العناية في قوله :
« مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا »
الخ ؛ باتخاذ الأولياء من دون اللّه ولذا جيء بالموصول والصلة كما أن العناية في قوله :
« كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً »
إلى اتخاذها البيت فيئول المعنى أن صفة المشركين في اتخاذهم من دون اللّه أولياء كصفة العنكبوت في اتخاذها بيتا له نبأ ، وهو الوصف الذي يدل عليه تنكير
« بَيْتاً »
. ويكون قوله :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ
بيانا لصفة البيت الذي أخذته العنكبوت ولم يقل : إن أوهن البيوت لبيتها كما هو مقتضى الظاهر أخذا للجملة بمنزلة المثل السائر الذي لا يتغير . والمعنى : أن اتخاذهم من دون اللّه أولياء وهم آلهتهم الذين يتولونهم ويركنون إليهم كاتخاذ العنكبوت بيتا هو أوهن البيوت إذ ليس له من آثار البيت إلّا اسمه لا يدفع حرّا ولا بردا ولا يكنّ شخصا ولا يقي من مكروه كذلك ليس لولاية أوليائهم إلّا الاسم فقط لا ينفعون ولا يضرّون ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا . ومورد المثل هو اتخاذ المشركين آلهة من دون اللّه ، فتبديل الآلهة من الأولياء لكون السبب الداعي لهم إلى اتخاذ الآلهة زعمهم أن لهم ولاية لأمرهم وتدبيرا لشأنهم من جلب الخير إليهم ودفع الشر عنهم والشفاعة في حقهم . والآية - مضافا إلى إيفاء هذه النكتة - تشمل بإطلاقها كل من اتخذ في أمر من الأمور وشأن من الشؤون وليا من دون اللّه يركن اليه ويراه مستقلا في أثره الذي يرجوه منه وإن لم يعدّ من الأصنام إلّا أن يرجع ولايته إلى ولاية اللّه كولاية الرسول والأئمة والمؤمنين كما قال تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( يوسف / 106 ) . وقوله :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي لو كانوا يعلمون أن مثلهم كمثل العنكبوت ما اتخذوهم أولياء . كذا قيل .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 757 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي