وَالْأَرْضِ
الخ ؛ بدء الخلق إيجاده ابتداء لأول مرة وإعادته إرجاعه اليه بالبعث وتبكيت المشركين بالبدء والإعادة مع إنكارهم البعث كما سيذكره بقوله :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
الخ ؛ بناء على ثبوت المعاد بالأدلة القاطعة في كلامه فاخذ كالمسلّم ثم استدرك إنكارهم له أو شكهم فيه في الآيات التالية .
وقوله :
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
إشارة إلى ما وقع من تدبيره لأمرهم بين البدء والعود وهو رزقهم بأسباب سماوية كالأمطار وأسبابها والأرضية كعامة ما يتغذى به الإنسان من الأرضيات .
وقوله :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
لما ذكر سبحانه فصولا مشتملة على عامة الخلق والتدبير مع الإشارة إلى ارتباط التدبير بعضه ببعض وارتباط الجميع إلى الخلق وعاد الخلق والتدبير بذلك أمرا واحدا منتسبا اليه قائما به تعالى وثبت بذلك انه تعالى هو رب كل شيء وحده لا شريك له وكان لازم ذلك إبطال ألوهية الآلهة التي يدعونها من دون اللّه .
وذلك ان الألوهية وهي استحقاق العبادة تتبع الربوبية التي هي تدبر عن ملك فالعبادة على ما يتداولونها إما لتكون شكرا للنعمة أو اتقاء للنقمة وعلي أي حال ترتبط بالتدبير الذي هو من شؤون الربوبية .
وكان إبطال ألوهية الآلهة من دون اللّه هو الغرض من الفصول الموردة في هذه الآيات كما يدل على ذلك قوله بعد إيراد كل واحد من الفصول :
« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ »
.
أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله :
« قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ »
أن يطالبهم بالبرهان على ما يدّعونه من ألوهية آلهتهم ليظهر بانقطاعهم أنهم مجازفون في دعواهم إذ لو استدلوا على ألوهيتها بشيء كان من الواجب أن ينسبوا إليها شيئا من تدبير العالم والحال أن جميع الخلق والتدبير له تعالى وحده .