تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بقدرته . وقوله :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
معطوف على ما قبله من مقول القول وفي التسليم لأولئك العباد المصطفين نفي كل ما في نفس المسلم من جهات التمانع والتضاد لما عندهم من الهداية الإلهية وآثارها الجميلة - على ما يقتضيه معنى السلام - ففي الأمر بالسلام أمر ضمني التهيؤ لقبول ما عندهم من الهدى وآثاره فهو بوجه في معنى قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
( الأنعام / 90 ) ، فافهمه . وقوله :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
من تمام الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والاستفهام للتقرير ومحصل المراد انه إذا كان الثناء كله للّه وهو المصطفى لعباده المصطفين فهو خير من آلهتهم الذين يعبدونهم ولا خلق ولا تدبير لهم يحمدون عليه ولا خير بأيديهم يفيضونه على عبادهم . قوله تعالى :
أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً
إلى آخر الآية ؛ الحدائق جمع حديقة وهي البستان المحدود المحوّط بالحيطان وذات بهجة صفة حدائق ، قال في مجمع البيان : ذات بهجة أي ذات منظر حسن يبتهج به من رآه ولم يقل : ذوات بهجة لأنه أراد تأنيث الجماعة ولو أراد تأنيث الأعيان لقال : ذوات . انتهى . وأم في الآية منقطعة تفيد معنى الاضطراب ، و
« مِنَ »
مبتدأ خبره محذوف وكذا الشق الآخر من الترديد والاستفهام للتقرير وحملهم على الإقرار بالحق والتقدير على ما يدل عليه السياق بل أمن خلق السماوات والأرض ، الخ ؛ خير أم ما يشركون . والأمر على هذا القياس في الآيات الأربع التالية . ومعنى الآية : بل أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم اي لنفعكم من السماء وهي جهة العلو ماء وهو المطر فأنبتنا به اي بذلك الماء بساتين ذات بهجة ونضارة ما كان لكم اي لا تملكون وليس في قدرتكم ان تنبتوا شجرها أإله آخر مع اللّه سبحانه - وهو إنكار وتوبيخ .