تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
يحزنك إصرارهم على الكفر والجحود ولا يضق صدرك من مكرهم لإبطال دعوتك وصدّهم الناس عن سبيل اللّه فإنهم بعين اللّه وليسوا بمعجزيه وسيجزيهم بأعمالهم . فالآية مسوقة لتطييب نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقوله :
« وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ »
الخ ؛ معطوف على ما قبله عطف التفسير . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
الظاهر أن المراد بالوعد الوعد بعذاب المجازاة أعم من الدنيا والآخرة ، والسياق يؤيد ذلك والباقي ظاهر . قوله تعالى :
قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
قالوا : إن اللام في
« رَدِفَ لَكُمْ »
مزيدة للتأكيد ، كالباء في قوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
( البقرة / 198 ) ، والمعنى تبعكم ولحق بكم ، وقيل : إن ردف مضمن معنى فعل يعدى باللام . والمراد ببعض الذي يستعجلونه هو عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة فإنهم كانوا يستعجلون إنجاز ما وعدهم اللّه من الحكم الفصل ، وهو ملازم لعذابهم ، وعذابهم في الدنيا بعض العذاب الذي يستعجلونه باستنجاز الوعد ، ولعل مراد الآية به عذاب يوم بدر كما قيل . قالوا : إن « عسى ولعل » من اللّه تعالى واجب لأن حقيقة الترجي مبنية على الجهل ولا يجوز عليه تعالى ذلك فمعنى قوله :
« عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ »
سيردفكم ويأتيكم العذاب محققا . ومعنى الآية : قل لهؤلاء السائلين عن وقت الوعد : أرجو ان يكون تبعكم بعض الوعد الذي تستعجلونه وهو عذاب الدنيا الذي يقربكم من عذاب الآخرة ويؤديكم اليه ، وفي التعبير بقوله :
« رَدِفَ لَكُمْ »
إيماء إلى قربه . قوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
معنى الآية في نفسها ظاهر ووقوعها في سياق التهديد والتخويف يفيد ان