تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
وبالجملة فمورد قوله :
« فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ »
لما كان مما يمكن ان يكون الطلب فيه حقيقيا أو غير حقيقي كان من اللازم تقييد الكشف والإجابة فيه بالمشيّة فيكشف اللّه عنهم إن شاء وذلك في مورد حقيقة الطلب والإيمان ولا يكشف إن لم يشأ وهذا غير مورد آية المضطر وسائر آيات إجابة الدعوة الذي يتضمن حقيقة الدعاء من اللّه سبحانه وحده . وقوله :
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
الذي يعطيه السياق أن يكون المراد بالخلافة الخلافة الأرضية التي جعلها اللّه للانسان يتصرف بها في الأرض وما فيها من الخليقة كيف يشاء كما قال تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
( البقرة / 30 ) . وذلك أن تصرفاته التي يتصرف بها في الأرض وما فيها بخلافته أمور مرتبطة بحياته متعلقة بمعاشه فالسوء الذي يوقعه موقع الاضطرار ويسأل اللّه كشفه لا محالة شيء من الأشياء التي تمنعه التصرف أو بعض التصرف فيها وتغلق عليه باب الحياة والبقاء وما يتعلق بذلك أو بعض أبوابها ففي كشف السوء عنه تتميم لخلافته . وقوله :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
خطاب توبيخي للكفار ، وقرئ « يذكرون » بالياء للغيبة وهو أرجح لموافقته ما في ذيل سائر الآيات الخمس كقوله :
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ »
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
وغيرها ، فإن الخطاب فيها جميعا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بطريق الالتفات كما مر بيانه . قوله تعالى :
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
الخ ؛ والمراد بظلمات البر والبحر ظلمات الليالي في البر والبحر ففيه مجاز عقلي ، والمراد بإرسال الرياح بشرا إرسالها مبشرات بالمطر قبيل نزوله ، والرحمة المطر ، والباقي ظاهر . قوله تعالى :
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ