« أَوْفُوا الْكَيْلَ »
وقوله :
« وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
تأكيد للنهيين جميعا أعني قوله :
« لا تُخْسِرُوا »
وقوله :
« لا تَبْخَسُوا »
وبيان لتبعة التطفيف السيئة المشومة .
وقوله :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
العثيّ والعيث الإفساد ، فقوله :
« مُفْسِدِينَ »
حال مؤكد وقد تقدم في قصة شعيب من سورة هود وفي قوله :
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( الآية 35 من سورة الإسراء ) كلام في كيفية إفساد التطفيف المجتمع الإنساني ، فراجع .
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ
قال في المجمع : الجبلّة الخليقة التي طبع عليها الشيء . انتهى . فالمراد بالجبلّة ذوو الجبلّة أي اتقوا اللّه الذي خلقكم وآباءكم الأولين الذين فطرهم وقرّر في جبلّتهم تقبيح الفساد والاعتراف بشؤمه .
ولعل هذه الذي أشرنا اليه من المعنى هو الموجب لتخصيص الجبلّة بالذكر ، وفي الآية على أي حال دعوة إلى توحيد العبادة فإنهم لم يكونوا يتقون الخالق الذي هو رب العالمين .
قوله تعالى :
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
- إلى قوله -
وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
تقدم تفسير الصدر ، و
« إِنْ »
في قوله :
« إِنْ نَظُنُّكَ »
مخففة من الثقيلة .
قوله تعالى :
فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
الخ ؛ الكسف بالكسر فالفتح - على ما قيل - جمع كسفة وهي القطعة ، والأمر مبني على التعجيز والاستهزاء .
قوله تعالى :
قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
جواب شعيب عن قولهم واقتراحهم منه إتيان العذاب ، وهو كناية عن أنه ليس له من الأمر شيء وإنما الأمر إلى اللّه لأنه أعلم بما يعملون وأن عملهم هل يستوجب عذابا ؟ وما هو العذاب الذي يستوجبه إذا استوجب ؟ فهو كقول هود لقومه
إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ
( الأحقاف / 23 ) .
قوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ
الخ ؛ يوم الظلّة يوم عذّب فيه قوم شعيب بظلّة من الغمام ، وقد تقدم تفصيل قصتهم في سورة هود .