تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
له ، ويتعين به جزاء المتقين ومصيرهم كما تقدم في تفسير سورة الحجر . وقوله :
« لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ »
أي انهم يملكون فيها بتمليك من اللّه لهم كل ما تتعلق به مشيتهم ، ولا تتعلق مشيتهم إلا بما يحبونه ويشتهونه على خلاف أهل النار كما قال تعالى فيهم :
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
( سبأ / 54 ) ، ولا يحبون ولا يشتهون إلا ما من شأنه أن يتعلق به الحب واقعا وهو الذي يحبه اللّه لهم وهو ما يستحقونه من الخير والسعادة مما يستكملون به ولا يستضرّون به لا هم ولا غيرهم فافهم ذلك . قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
إلى آخر الآية ؛ ضمائر الجمع الأربعة عائدة إلى الكفار ، والمراد بما يعبدون الملائكة والمعبودون من البشر والأصنام ان كان
« ما »
أعم من غير اولي العقل ، والا فالأصنام فقط . والمشار إليهم المعنيون بقوله :
« عِبادِي هؤُلاءِ »
الكفار ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى :
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
الخ ؛ جواب المعبودين عن قوله :
« أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ »
الخ ؛ وقد بدءوا بالتسبيح على ما هو من أدب العبودية في موارد يذكر فيها شرك أهل الشرك أو ما يوهم ذلك بوجه . وقوله :
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
أي ما صحّ وما استقام لنا أن نتجاوزك إلى غيرك فنتخذ من دونك من أولياء وهم الذين عبدونا واتخذونا أولياء من دونك ، وقوله :
« وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً »
البور جمع بائر وهو الهالك وقيل : الفاسد . لما نفى المعبودون المسؤولون عن سبب ضلال عبّادهم نسبة الإضلال إلى أنفسهم أخذوا في نسبته إلى الكفار أنفسهم مع بيان السبب الذي أضلّهم وهو أنهم كانوا قوما هالكين أو فاسدين وقد متعتهم وآباءهم من أمتعة الحياة الدنيا ونعمها حتى طال عليهم التمتيع امتحانا