تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
هنالك ثبورا لا يوصف وهو قولهم : وا ثبوراه . قوله تعالى :
لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً
الاستغاثة بالويل والثبور نوع احتيال للتخلص من الشدة وإذ كان اليوم يوم الجزاء فحسب لا ينفع فيه عمل ولا يجدي فيه سبب البتة لم ينفعهم الدعاء بالثبور أصلا ولذا قال تعالى :
« لا تَدْعُوا الْيَوْمَ »
الخ ؛ فهو كناية عن أن الثبور لا ينفعكم اليوم سواء استقللتم منه أو استكثرتم . فهو في معنى قوله تعالى :
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ
( الطور / 16 ) ، وقوله حكاية عنهم :
سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
( إبراهيم / 21 ) . قوله تعالى :
قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
- إلى قوله -
مَسْؤُلًا
الإشارة إلى السعير بما له من الوصف ، أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يسألهم أيهما أرجح السعير أم جنة الخلد ؟ والسؤال سؤال في أمر بديهي لا يتوقف في جوابه عاقل وهو دائر في المناظرة والمخاصمة يردد الخصم بين أمرين أحدهما بديهي الصحة والآخر بديهي البطلان فيكلف ان يختار أحدهما فإن اختار الحق فقد اعترف بما كان ينكره ، وإن اختار الباطل افتضح . وقوله :
أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ
إضافة الجنة إلى الخلد وهو الدوام للدلالة على كونها في نفسها خالدة لا تفنى كما أن قوله بعد :
« خالِدِينَ »
للدلالة على أن أهلها خالدين فيها لا سبيل للفناء إليهم . قوله :
وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
تقديره وعدها المتقون لان وعد يتعدى لمفعولين والمتقون مفعول ثان ناب مناب الفاعل . وقوله :
كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً
أي جزاء لتقواهم ومنقلبا ينقلبون اليه بما هم متقون كما قال تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
- إلى أن قال -
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
( الحجر / 48 ) ، وهو من الأقضية التي قضاها يوم خلق آدم وأمر الملائكة وإبليس بالسجود
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 489 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي