تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
المعاد ، ومن المعلوم أن لا وقع للنبوة مع إنكار الساعة ولا معنى للدين والشريعة لولا المحاسبة والمجازاة . فالإشارة إلى السبب الأصلي بعد ذكر الاعتراض والاقتراح والجواب هاهنا نظير ما وقع في سورة الإسراء بعد ذكر الاقتراحات ثم الجواب من ذكر السبب الأصلي في قوله :
« قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا »
. وقوله تعالى :
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
وضع الموصول والصلة مكان الضمير الراجع للدلالة على أن الجزاء بالسعير ثابت في حق كل من كذّب بالساعة هم وغيرهم فيه سواء ، وعلى أن سبب إعتاد السعير عليه فيهم تكذيبهم بالساعة . ووضع الساعة ثانيا موضع ضميرها ليكون أنصّ وأصرح فهو المناسب لمقام التهديد ، والسعير النار المشتعلة الملتهبة . قوله تعالى :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
في المفردات : الغيظ أشد غضب - إلى أن قال - والتغيظ هو إظهار الغيظ ، وقد يكون ذلك مع صوت مسموع كما قال :
« سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً »
انتهى ، وفيه أيضا : الزفير تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه ، انتهى . والآية تمثل حال النار بالنسبة إليهم إذا برزوا لها يوم الجزاء أنها تشتد إذا ظهروا لها كالأسد يزأر إذا رأى فريسته . قوله تعالى :
وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
« مَكاناً »
منصوب بتقدير في ، والثبور الويل والهلاك . والتقرين التصفيد بالأغلال والسلاسل وقيل : هو جعلهم مع قرناء الشياطين وهو بعيد من اللفظ . والمعنى وإذا ألقوا يوم الجزاء في مكان ضيق من النار وهم مصفدون بالاغلال دعوا