وقال الراغب : الفرض قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كفرض الحديد وفرض الزند والقوس . قال : والفرض كالإيجاب لكن الإيجاب يقال اعتبارا بوقوعه وثباته ، والفرض بقطع الحكم فيه ، قال تعالى :
« سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها »
أي أوجبنا العمل بها عليك . قال : وكل موضع ورد « فرض اللّه عليه » ففي الإيجاب الذي أدخل اللّه فيه ، وما ورد
« فَرَضَ اللَّهُ لَهُ »
فهو في أن لا يحظره على نفسه نحو
« ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ »
. انتهى .
فقوله :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها
أي هذه سورة أنزلناها وأوجبنا العمل بما فيها من الأحكام فالعمل بالحكم الإيجابي هو الإتيان به وبالحكم التحريمي الانتهاء عنه .
وقوله :
« وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
المراد بها - بشهادة السياق - آية النور وما يتلوها من الآيات المبينة لحقيقة الإيمان والكفر والتوحيد والشرك المذكّرة لهذه المعارف الإلهية .
قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
الآية ، الزنا المواقعة من غير عقد أو شبهة عقد أو ملك يمين ، والجلد هو الضرب بالسوط والرأفة الحنن والتعطف وقيل : هي رحمة في توجّع ، والطائفة في الأصل هي الجماعة كانوا يطوفون بالارتحال من مكان إلى مكان قيل : وربما تطلق على الاثنين وعلى الواحد .
وقوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
الخ ؛ أي المرأة والرجل اللذان تحقق منهما الزنا فاضربوا كل واحد منهما مائة سوط ، وهو حدّ الزنا بنص الآية غير أنها مخصصة بصور : منها أن يكونا محصنين ذوي زوج أو يكون أحدهما محصنا فالرجم ومنها أن يكونا غير حرّين أو أحدهما رقا فنصف الحد .
قيل : وقدمت الزانية في الذكر على الزاني لأن الزنا منهن أشنع ولكون الشهوة فيهن أقوى وأكثر ، والخطاب في الأمر بالجلد متوجه إلى عامة المسلمين فيقوم بمن قام بأمرهم من ذوي الولاية من النبي والإمامة ومن ينوب منابه .