والنصارى هم المؤمنون بالمسيح عيسى بن مريم عليه السّلام ومن قبله من الأنبياء وكتبهم المقدسة الأناجيل الأربعة لوقا ومرقس ومتى ويوحنا وكتب العهد القديم على ما اعتبرته وقدسته الكنيسة لكن القرآن يذكر أن كتابهم الإنجيل النازل على عيسى عليه السّلام .
والمجوس المعروف أنهم المؤمنون بزرتشت وكتابهم المقدس « أوستا » غير أن تاريخ حياته وزمان ظهوره مبهم جدا كالمنقطع خبره وقد افتقدوا الكتاب باستيلاء إسكندر على إيران ثم جددت كتابته في زمن ملوك ساسان فأشكل بذلك الحصول على حاق مذهبهم ؛ والمسلم أنهم يثبتون لتدبير العالم مبدأين مبدأ الخير ومبدأ الشر - يزدان وأهريمن أو النور والظلمة - ويقدسون الملائكة ويتقربون إليهم من غير أن يتخذوا لهم أصناما كالوثنية ، ويقدسون البسائط العنصرية وخاصة النار وكانت لهم بيوت نيران بإيران والصين والهند وغيرها وينهون الجميع إلى « اهورا مزدا » موجد الكل .
والذين أشركوا هم الوثنية عبدة الأصنام ، وأصول مذاهبهم ثلاثة : الوثنية الصابئة ، والبرهمانية ، والبوذية ، وقد كان هناك أقوام آخرون يعبدون من الأصنام ما شاءوا كما شاءوا من غير أن يبنوه على أصل منظم كعرب الحجاز وطوائف في أطراف المعمورة وقد تقدم تفصيل القول فيهم في الجزء العاشر من الكتاب .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
المراد به فصل القضاء فيما اختلف فيه أصحاب هذه المذاهب واختصموا فينفصل المحق منهم ويتميز من المبطل انفصالا وتميزا لا يستره ساتر ولا يحجبه حاجب .
وتكرار إن في الآية للتأكيد دعا إلى ذلك الفصل بين
« إِنَّ »
في صدر الآية وبين خبرها ونظيره ما في قوله :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( النحل / 110 ) ، وقوله :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
( النحل / 119 ) .