وقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
تعليل للفصل أنه فصل بالحق .
قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
إلى آخر الآية ؛ الظاهر أن الخطاب لكل من يرى ولا يصلح لأن يخاطب ، والمراد بالرؤية العلم ، ويمكن أن يختص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويكون المراد بالرؤية القلبية كما قال فيه :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
( النجم / 12 ) .
وتعميم السجدة لمثل الشمس والقمر والنجوم والجبال من غير أولي العقل دليل على أن المراد بها السجدة لتكوينية وهي التذلل والصغار قبال عزته وكبريائه تعالى وتحت قهره وسلطنته ، ولازمه أن يكون
« مَنْ فِي الْأَرْضِ »
شاملا لنوع الإنسان من مؤمن وكافر إذ لا استثناء في السجدة التكوينية والتذلل الوجودي .
وعدم ذكر نفس السماوات والأرض في جملة الساجدين مع شمول الحكم لهما في الواقع يعطي أن معنى الكلام : أن المخلوقات العلوية والسفلية من ذي عقل وغير ذي عقل ساجدة للّه متذللة في وجودها تجاه عزته وكبريائه ، ولا تزال تسجد له تعالى سجودا تكوينيا اضطراريا .
وقوله :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
عطف على
« مَنْ فِي السَّماواتِ »
الخ ؛ أي ويسجد له كثير من الناس ، وإسناد السجود إلى كثير من الناس بعد شموله في الجملة السابقة لجميعهم دليل على أن المراد بهذا السجود نوع آخر من السجود غير السابق وإن كانا مشتركين في أصل معنى التذلل ، وهذا النوع هو السجود التشريعي الاختياري بالخرور على الأرض تمثيلا للسجود والتذلل التكويني الاضطراري وإظهارا لمعنى العبودية .
وقوله :
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
المقابلة بينه وبين سابقه يعطي أن معناه وكثير منهم يأبى عن السجود ، وقد وضع موضعه ما هو أثره اللازم المترتب عليه وهو ثبوت العذاب على من استكبر على اللّه وأبى أن يخضع له تعالى ، وإنما وضع ثبوت العذاب موضع الإباء عن