قوله تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ
قال في المجمع :
السبب كل ما يتوصل به إلى الشيء ومنه قيل للحبل سبب وللطريق سبب وللباب سبب انتهى والمراد بالسبب في الآية الحبل ، والقطع معروف ومن معانيه الاختناق يقال : قطع أي اختنق وكأنه مأخوذ من قطع النفس .
قالوا : إن الضمير في
« لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ »
للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وذلك أن مشركي مكة كانوا يظنون أن الذي جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الدين أحدوثة كاذبة لا تبتني على أصل عريق فلا يرتفع ذكره ، ولا ينتشر دينه ، وليس له عند اللّه منزلة حتى إذا هاجر صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى المدينة فنصره اللّه سبحانه فبسط دينه ورفع ذكره غاظهم ذلك غيظا شديدا فقرعهم اللّه سبحانه بهذه الآية وأشار بها إلى أن اللّه ناصره ولن يذهب غيظهم ولو خنقوا أنفسهم فلن يؤثر كيدهم أثرا .
والمعنى : من كان يظن من المشركين أن لن ينصر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الدنيا برفع الذكر وبسط الدين وفي الآخرة بالمغفرة والرحمة له وللمؤمنين به ثم غاظه ما يشاهد اليوم من نصر اللّه له فليمدد بحبل إلى السماء - كأن يربط طرف الحبل على جذع عال ونحوه - ثم ليختنق به فلينظر هل يذهبن كيده وحيلته هذا ما يغيظ أي غيظه .
وهذا معنى حسن يؤيده سياق الآيات السابقة وما استفدناه سابقا من نزول السورة بعد الهجرة بقليل ومشركوا مكة بعد على قدرتهم وشوكتهم .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
قد تقدم مرارا أن هذا من تشبيه الكلي بفرده بدعوى البينونة للدلالة على أن ما في الفرد من الحكم جار في باقي أفراده كمن يشير إلى زيد وعمرو وهما يتكلمان ويمشيان على قدميهما ويقول كذلك يكون الإنسان أي حكم التكلم والمشي على القدمين جار في جميع الأفراد فمعنى