تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بسبب ما قدمت يداك من المجادلة في اللّه بغير علم ولا هدى ولا كتاب معرضا مستكبرا لإضلال الناس وفي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب لتسجيل اللوم والعتاب . وقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
معطوف على
« بِما قَدَّمَتْ »
أي ذلك لأن اللّه لا يظلم عباده بل يعامل كلا منهم بما يستحقه بعمله ويعطيه ما يسأله بلسان حاله . قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
إلى آخر الآية ؛ الحرف والطرف والجانب بمعنى ، والاطمئنان : الاستقرار والسكون ، والفتنة - كما قيل - المحنة والانقلاب الرجوع . وهذا صنف آخر من الناس غير المؤمنين الصالحين وهو الذي يبعد اللّه سبحانه بانيا عبادته على جانب واحد دون كل جانب وعلى تقدير لا على كل تقدير وهو جانب الخير ولازمه استخدام الدين للدنيا فإن أصابته خير استقر بسبب ذلك الخير على عبادة اللّه واطمأن إليها ، وإن أصابته فتنة ومحنة انقلب ورجع على وجهه من غير أن يلتفت يمينا وشمالا وارتد عن دينه تشؤما من الدين أو رجاء أن ينجو بذلك من المحنة والمهلكة وكان ذلك دأبهم في عبادتهم الأصنام فكانوا يعبدونها لينالوا بذلك الخير أو ينجو من الشر بشفاعتهم في الدنيا وأما الآخرة فما كانوا يقولون بها فهذا المذبذب المنقلب على وجهه خسر الدنيا بوقوعه في المحنة والمهلكة ، وخسر الآخرة بانقلابه عن الدين على وجهه وارتداده وكفره ذلك هو الخسران المبين . هذا ما يعطيه التدبر في معنى الآية ، وعليه فقوله :
« يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
من قبيل الاستعارة بالكناية ، وقوله :
« فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ »
الخ ؛ تفسير لقوله :
« يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
وتفصيل له ، وقوله :
« خَسِرَ الدُّنْيا »
أي بإصابة الفتنة ، وقوله :
« وَالْآخِرَةَ »
أي بانقلابه على وجهه . قوله تعالى :
يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ ذلِكَ هُوَ