تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الإيذان المأمور به ، والمعنى وما أدري لعل هذا الإيذان الذي أمرت به أي مراده تعالى من أمره لي بإعلام الخطر امتحان لكم ليظهر به ما في باطنكم في أمر الدعوة فهو يريد به أن يمتحنكم ويمتعكم إلى حين وأجل استدراجا وإمهالا . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
الضمير في
« قالَ »
للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والآية حكاية قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن دعوتهم إلى الحق وردهم له وتوليهم عنه فكأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما دعاهم وبلغ إليهم ما أمر بتبليغه فأنكروا وشددوا فيه أعرض عنهم إلى ربه منيبا اليه وقال :
« رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »
وتقييد الحكم بالحق توضيحي لا احترازي فإن حكمه تعالى لا يكون إلا حقا فكأنه قيل : رب احكم بحكمك الحق والمراد ظهور الحق لمن كان وعلى من كان . ثم التفت صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليهم وقال :
« وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ »
وكأنه يشير به إلى سبب إعراضه عنهم ورجوعه إلى اللّه سبحانه وسؤاله أن يحكم بالحق فهو سبحانه ربه وربهم جميعا فله أن يحكم بين مربوبيه ، وهو كثير الرحمة لا يخيب سائله المنيب اليه ، وهو الذي يحكم لا معقب لحكمه وهو الذي يحق الحق ويبطل الباطل بكلماته فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم في كلمته
« رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »
راجع الذي هو ربه وربهم وسأله برحمته أن يحكم بالحق واستعان به على ما يصفونه من الباطل وهو نعتهم دينهم بما ليس فيه وطعنهم في الدين الحق بما هو بريء من ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) . الأنبياء 92 - 112 : بحث روائي في المشركين وما يعبدون من دون اللّه .